العلامة المجلسي

3

بحار الأنوار

كل شئ هالك إلا وجه الله تعالى ، الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده ، وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة ، فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ، ولا تخمشي علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي . ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرن بعضهم بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فيقبلوا القوم في وجه واحد والبيوت من ورائهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم قد حفت بهم ، إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم ، ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام ليلته كلها يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع ، وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون ( 1 ) . وقال في المناقب : فلما كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ثم استيقظ فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟ فقالوا : وما الذي رأيت يا ابن رسول الله ؟ فقال : رأيت كأن كلابا قد شدت علي لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدها علي وأظن أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم ، ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يا بني أنت شهيد آل محمد ، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى فليكن إفطارك عندي الليلة عجل ولا تؤخر ! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيت وقد أزف الامر ( 2 ) واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شك في ذلك . وقال المفيد : قال الضحاك بن عبد الله : ومرت بنا خيل لابن سعد تحرسنا وإن حسينا عليه السلام ليقرأ " فلا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه

--> ( 1 ) كتاب الارشاد ص 215 و 216 . ( 2 ) في الأصل : وقد أنف الامر ، وأظنه تصحيفا .